|

.jpg)
أيتها الرفيقات – أيها الرفاق :
أيتها الزميلات – أيها الزملاء :
العام الذي ودعناه بالأمس القريب لنستقبل عاماً جديداً نتوسم فيه الخير , كان على غرار ماسبقه من أعوام حافلاً بالأحداث وبمختلف أشكال الصراعات والتجاذبات التي جرت في مواجهة المساعي المحمومة لفرض المشروع الأمريكي على المنطقة .
وهذه الأحداث , وما فيها من إيجابيات وسلبيات تبقى غنية بالدروس والعبر والدلالات . فقد قدمت تأكيداً جديداً على أن قوى الشر والظلم والطغيان لا مستقبل لها , لأنها معاكسة لحركة التاريخ ومعادية للإنسان والطبيعة , وأن ما تملكه قوى الهيمنة الأمريكية من قدرات وقوة وجبروت لا يعني أنها قادرة على أن تفرض إرادتها فإرادة الشعوب تبقى هي الأقوى وراية النصر ستظل معقودة , طال الزمن أم قصر , لقوى السلم والحرية والعدالة الاجتماعية .
فلقد تأكد خلال عام 2007 فشل الإدارة الأمريكية في عزل سورية وتطويقها , كما فشلت في محاولات إركاعها أو أخذها من الداخل عبر ( حرب باردة) واصلت شنها ضدها خلال عدة سنوات . وكان يمكن لهذه الحرب أن تتحول إلى ساخنة لوسُمح للمشروع الأمريكي بالنجاح .
وبرغم المآزق التي يعانيها بوش فهزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية و اندحار أتباعه "المخلصين " في كل من اسبانيا وبريطانيا واستراليا , وتتابع قفز العاملين معه من سفينته الغارقة وانتقال الخلافات إلى داخل أركان إدارته نفسها , وما يراه من تقاطر مسؤولين أوروبيين وقادة في الكونغـرس على زيارة سورية , واضطراره هو نفسه للأخذ ببعض من توصيات بيكر- هاملتون , فإنه لا يزال مصراً على استخدام لغة التهديدات الفظة ضد سورية , الأمر الذي يتطلب مواصلة الحذر , لأن المهزوم المطعون في عنجهتيه قد يقدم على تصرف طائش غير محسوب لا يتصوره عقل ولا يقبله منطق .
لذلك فالمطلوب . منا جميعاًً كمواطنين أولاً وكمهندسين ثانياً أكثر من أي وقت مضى , الحرص على تحصين الوضع الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل على سد الثغرات وقد تكون شروخاً في بعض الأحيان في الوضع العربي وأن نساهم جميعاً في رأب كل أنواع التصدعات فيه .
لقد تميز العام الماضي بعراك اجتماعي لافت على مستوى الوطن , بدى فيه الترابط الوثيق بين القضيتين الوطنية والاجتماعية جلّياًً حيث تجسد ذلك بالإجماع الوطني على الدفاع عن مصالح المواطنين المعيشية وعن دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي , انطلاقاً من أن ذلك هو جزء لا يتجزأ من مصالح الوطن وهو ضروري لتعزيز قدرته على الصمود والمقاومة وإن المس غير المبرر بهذه المصالح بصرف النظر عن الصيغة التي يأخذها , والدوافع التي تقف وراءه إنما يلحق ضرراً بالقضية الوطنية لما يمكن أن يولده من مشاعر الاغتراب والخيبة لدى المواطنين , وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي وعلى القدرة على الفعل الإيجابي لدى القوى الشعبية الأكثر استعداداً للدفاع عن الوطن .
لذلك ندعو لاتخاذ خطوات جدية وحازمة ضد الفساد ورموزه أينما حلّ وحلُّوا
في الشأن الفلسطيني :
بات من الواضح أن الحركة الصهيونية التي استطاعت أن تقيم الكيان الإسرائيلي في فلسطين ظلت تنشط باتجاه دعم وتقوية هذا الكيان وفرضه على المحيط العربي بحيث يكون له دور قيادي في المنطقة العربية مستخدمة مختلف الوسائل : الحروب والاعتداءات المستمرة والاستيطان وتهويد الأرض والحصار .... الخ .
لقد عقد اجتماع أنا بوليس ليكون محطة تدفع الأمور بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني باتجاه التفاوض على كافة القضايا بما فيها الوضع النهائي والوصول إلى اتفاق بينهما مع نهاية عام 2008 وبمعنى آخر قبل انتهاء ولاية بوش الثانية
ولكن الملاحظ على أرض الواقع أن الأمور سارت باتجاه مخالف لذلك حيث أن أول ما فعلته إسرائيل في هذا المجال أنها أحبطت اقتراحاً امريكياً لإصدار قرار من مجلس الأمن يدعم ما اتفق عليه في أنا بوليس أو بمعنى آخر يوثق الالتزام الزمني بالوصول إلى اتفاق بين الطرفين مع نهاية عام 2008 ويجعل من مجلس الأمن بمثابة الشاهد على هذا الالتزام من قبل الطرفين .
الأمر الآخر الذي نفذته اسرائيل بعد اجتماع أنا بوليس مباشرة هو تشديد الحصار على قطاع غزة حيث يعيش مليون ونصف مليون فلسطيني في ظروف سيئة جداً وغير إنسانية .
إننا نعتبر زيارة بوش لمنطقة الشرق الأوسط بأنها الأثقل وطأة والأشد خطورة برغم لافتة السلام المزعومة التي يستظلها .
الرئيس بوش الذي رحب به الحكام العرب بحفاوة , هو نفسه الذي يفاخر على نحو لا أخلاقي بأنه تمكن من حماية أمن الولايات المتحدة بجر القاعدة إلى الصراع في العراق , وعلى حساب دماء الشعب العراقي .
كلنا يعلم جيداً مدى انحياز الولايات المتحدة الأمريكية الأعمى لصالح إسرائيل ومدى دعمها غير المحدود لها , ولكن مافعله بوش خلال سنوات حكمه السبع وما((يطوره)) كل يوم من مواقف لمصلحة اسرائيل , فيه تجاوز لكل الخطوط الحمر , واستهتار كلي بالقانون الدولي , والقرارات الدولية , وتحد فظ لمشاعر العرب والمسلمين يصل إلى حد الإذلال وهو أمر لا يمكن إلا أن يرتد , وهو قد ارتد , كرهاً وحقداً وغضباً ليس فقط ضد صناع القرار في هذه الدولة العظمى , وإنما ضد هذا البلد نفسه وضد شعبه الذي لا يستحق ذلك , والذي يجري التعتيم عليه وتضليله بمختلف السبل .
وبصدد العراق المحتل يختلف الأمريكيون إلى حد تنظم الحملات الإعلامية والسياسية الضارية ضد بعضهم البعض , وإلى حد تقديم الاستقالات من المناصب الرفيعة , لكنهم لا يختلفون أبداً حول مسألة الاحتفاظ بالعراق , بالاحتلال المباشر أو بالاحتلال بالوكالة بقوات محلية تدعمها قواعد عسكرية أميركية ثابتة , وللتأكد من ذلك ما عليكم سوى الاستماع إليهم وهم يتحدثون عن العام 2017 أي بعد حوالي عشر سنوات كمدى منظور للاحتلال بأحد وجهيه وتطرف بعضهم إلى الحديث عن البقاء في العراق إلى مائة عام قادمة .
إن غالبية الأميركيين يعتقدون أن عام 2017 سوف يكون عام استتباب الأمن تماماً لصالحهم في العراق , وإلى أن يحل العام المذكور يفترضون نجاحهم في القضاء على المقاومة العراقية قضاءً مبرماً من جهة ونجاحهم في إحداث تغيرات إقليمية جذرية في جميع البلدان المحيطة بالعراق من جهة أخرى .فتتناغم هذه التغيرات في تقدمها مع عمليات تقدمهم في العراق , وتتفق نهاياتها مع النهاية التي قرروها للعراق !!
إن المصير الذي قرروه للعراق هو أن يبقى تحت سيطرتهم إلى الأبد . بالإدارة المباشرة أو غير المباشرة , أي أن يكون مخزونه النفطي المقدر بأكثر من أربعمائة مليار برميل في نطاق مخزونهم العالمي الذي يدعم اقتصادهم ويعزز مكانتهم الدولية , وأن تكون أرضه بموقعها الهام قاعدة استراتيجية , مثل فلسطين المحتلة ومثل جزيرة دييغوغارسيا , بحيث يكون الوضع العسكري والسياسي والدولي محسوماً دائماً لصالحهم , سواء ضد العرب والمسلمين أو الأوروبيين والروس والصينيين !! وإن المصير الذي قرروه لبلدان المحيط العراقي هو أن يكون كل منها مجرد منطقة مدارة بحكم ذاتي يخضع خضوعاً تاماً لإدارتهم !! ولعل مصير العراق ومحيطه هو أبرز وأهم تصوراتهم العالمية عبر القرن الحادي والعشرين الذي ينبغي من وجهة نظرهم , أن يكون أمريكياً خالصاً .
ولقد حدث أن المقاومة العراقية الباسلة نجحت في إرباك مشروعهم الشيطاني , فاضطرب وتعثر وتخبط وما زال يضطرب ويتعثر ويتخبط , وحدث أنها نجحت في حرمانهم من قطف ثمار احتلالهم على الفور وبالراحة التامة , وبالتالي من الإنفاق على الاحتلال من بعض عائدات النفط العراقية التي ستفيض منها خزائنهم فاضطربت حساباتهم المالية بدورها اضطراباً شديداً بلغ مستوى الأزمة , لكن ذلك كله لم يدفعهم إلى حد الإقرار بالفشل والهزيمة والتوجه العملي نحو التخلي عن المشروع من أساسه فمنهم مازالوا حتى اليوم يعملون على معالجة وتذليل الصعوبات والعقبات , أما على الصعيد الإقليمي فقد تعثرت كذلك مشاريعهم وتخبطت في عدد من البلدان , بفعل المقاومة العراقية أولاً لكن ذلك كله لا يدفعهم إلى حد الإقرار بالفشل والتخلي عن مخططاتهم الإقليمية وهاهم يواصلون جهودهم وهاهو الرئيس الأميركي قام بجولة واسعة في بلادنا يريد لها أن تكون متناغمة ومتكاملة مع الجهود الميدانية المستمرة لترويض العراق .
إن النتائج الحاسمة مرهونة بقدرة كل من المقاومة والاحتلال الأميركي على الإسراع أكثر من الآخر في تلافي النواقص واستكمال الاحتياجات ويفترض أن هذا متاح للمقاومة أكثر بكثير مما هو متاح للمحتلين .
أيتها الزميلات – أيها الزملاء :
إن جميع المحاولات الصادرة عن أمريكا وإسرائيل ومن يساندهم سراً وعلانية لن تنال من سورية ومواقفها , وستبقى سورية صاحبة اليد العليا في كل قضايا المنطقة ولا يستطيع أحد أن يتجاوز دورها أو يتجاهله مهما اتبع من أساليب واستراتيجيات .
إن الرؤية الصائبة للسيد الرئيس بشار الأسد وقدرته على قراءة الأحداث ونسج العلاقات مع الدول الإقليمية والانفتاح المشهود على دول العالم انطلاقاً من ثوابت تستند إلى المصالح العليا للأمة العربية والمنسجمة مع الشرعية الدولية إضافة إلى قوة وتماسك شعبنا ووحدته الوطنية وصلابة قواتنا المسلحة هي التي ساهمت في تشكيل هذه المكانة الكبيرة لسورية .
إننا ونحن نستقبل العام الجديد ننطلق من شعور عال بالمسؤولية الوطنية , ومن إيمان عميق بأن الوطن الذي ما يزال يواجه تحديات كبرى , هو بأمس الحاجة إلى طاقات وجهود جميع الحريصين عليه من أبنائه .
لذلك علينا جميعاً الاستمرار في بذل مزيد من الجهد والانجاز ومحاربة الفساد في كل أشكاله والالتزام بالعمل الهندسي والتواصل الخلاق مع باقي فئات الشعب حتى يبقى الوطن عزيزاً قوياً منيعاً بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد .
وكل عام وانتم بخير
|